خليل الصفدي
301
أعيان العصر وأعوان النصر
سيف الدين أرغون بنيابة الشام ، فدخل الشام بطلبه في نهار الاثنين الحادي عشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة ، وكان قد قدم من مصر ؛ لإحضاره الأمير سيف الدين ملكتمر المحمدي ، فأقام في نيابة دمشق ، وهو منكد الخاطر ، ولم يصف له بها عيش ، وجهز دواداره الأمير سيف الدين ططق « 1 » يستعفي من النيابة ، وأن يكون في باب السلطان من جملة الأمراء فما أجيب إلى ذلك . ولم يزل بدمشق مقيما إلى أن خرج بيبغاروس ، وأحمد الساقي نائب حماة ، وبكلمش نائب طرابلس على السلطان الملك الصالح ، واجتمعوا وجروا العساكر ، وجاءوا إلى دمشق ، فلمّا بلغه حركة المذكورين خلف عسكر دمشق للسلطان الملك الصالح ، ولنفسه في العشر الأولى من شهر رجب ، وهو مقيم في القصر الأبلق ، وكتم أمر نفسه وما يفعله ، وأظهر أنه يتوجه بعسكر دمشق ، ويقيم بهم على خان لاجين ، فوصل إليه الأمير عزّ الدين طقطاي الدوادار ، ومعه ملطفات إلى أمراء دمشق وحلب وطرابلس وحماة بعزل نوابها ، وأنهم إن حضروا إلى دمشق مخفين يجهزهم نائب الشام إلى باب السلطان ، وإلا فليمسكوا ويقيدوا ، وكان وصول الدوادار في السادس عشر من شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة . وفي الحادي عشر من شهر رجب نادى في العسكر بالخروج إلى خان لاجين ، وأنهم في بكرة النهار يجتمعون في سوق الخيل ، وليتوجهوا أمامه ، وكان هذا رأيا صالحا حميدا ، ولم يعلم أحد بما في ضميره ، فلمّا اجتمع الناس خرج لهم الأمير علاء الدين علي بن بيبرس الحاجب ، وقال : بسم اللّه توجهوا إلى مصر ، فسقط في أيدي الناس ، وتوجهوا أمامه إلى جهة الكسوة ، هو ساقه لهم ، وقلت أنا ، وقد خرجت معه بغتة : ( الطويل ) خرجنا على أنّا نلاقي عسكرا * أتى بيبغا فيها على خان لاجين فلم ندر من تعتارنا وقطوعنا * فأنفسنا إلّا بأرض فلسطين وقلت أيضا أتشوق إلى ولدي : ( الطويل ) أيا ولدي وافاني البين بغتة * وبدد شملا قد تنظم كالعقد فسرت وما أعددت عنك تجلدا * لقلبي ولا حدثت نفسي بالبعد وفي الرابع عشر من شهر رجب نزل بيبغا بمن معه على خان لاجين ، ودخل دمشق مطلبا ، ونزل على قبة يلبغا ، بمن معه بأحمد الساقي نائب حماة ، وبكلمش نائب طرابلس ،
--> ( 1 ) أورد له المصنف ترجمة .